ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )

16

حجة الله البالغة

كَمَا اخْتَار فِي الْأَضْحَى . وَالْفطر ( ق ) و ( أقتربت ) لبديع أسلوبهما وجمعهما لعامه مَقَاصِد الْقُرْآن فِي اخْتِصَار ، وَإِلَى ذَلِك حَاجَة عِنْد اجْتِمَاع النَّاس ، أَو ( سبح اسْم ) و ( هَل أَتَاك ) للتَّخْفِيف وأسلوبهما البديع . وَفِي الْجُمُعَة ، سُورَة - الْجُمُعَة وَالْمُنَافِقِينَ - للمناسبة والتحذير ، فَإِن الْجُمُعَة تجمع من الْمُنَافِقين وأشباههم من لَا يجمعه غير الْجُمُعَة وَفِي الْفجْر يَوْم الْجُمُعَة ( ألم تَنْزِيل ) و ( هَل أَتَى ) تذكيرا للساعة وَمَا فِيهَا وَالْجُمُعَة تكون الْبَهَائِم فِيهَا مسيخة أَن تكون السَّاعَة فَكَذَلِك يَنْبَغِي لبني آدم أَن يَكُونُوا فزعين بهَا . وَإِذا مر الْقَارئ على ( سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى ) قَالَ : سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَمن قَرَأَ ( أَلَيْسَ الله بِأَحْكَم الْحَاكِمين ) فَلْيقل بلَى وَأَنا على ذَلِك من الشَّاهِدين ، وَمن قَرَأَ ( أَلَيْسَ ذَلِك بِقَادِر على أَن يحي الْمَوْتَى ) فَلْيقل بلَى ، وَمن قَرَأَ ( فَبِأَي حَدِيث بعده يُؤمنُونَ ) فَلْيقل : آمنا بِاللَّه ، وَلَا يخفى مَا فِيهِ من الْأَدَب والمسارعة إِلَيّ الْخَيْر ، فَإِذا أَرَادَ أَن يرْكَع رفع يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه أَو أُذُنَيْهِ ، وَكَذَلِكَ إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع وَلَا يفعل ذَلِك فِي السُّجُود . أَقُول : السِّرّ فِي ذَلِك أَن رفع الْيَدَيْنِ فعل تعظيمي يُنَبه النَّفس على ترك الاشغال المنافية للصَّلَاة وَالدُّخُول فِي حيّز الْمُنَاجَاة ، فشرع ابْتِدَاء كل فعل من التعظيمات الثَّلَاث بِهِ ، لتتنبه النَّفس لثمرة ذَلِك الْفِعْل مستأنفا ، وَهُوَ من الهيئات فعله النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرّة ، وَتَركه مرّة ، وَالْكل سنة ، وَأخذ بِكُل وَاحِد جمَاعَة من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ . وَمن بعدهمْ ، وَهَذَا أحد الْمَوَاضِع الَّتِي اخْتلف فِيهَا الْفَرِيقَانِ أهل الْمَدِينَة والكوفة ، وَلكُل وَاحِد أصل أصيل ، وَالْحق عِنْدِي فِي مثل ذَلِك أَن الْكل سنة وَنَظِيره الْوتر بِرَكْعَة وَاحِدَة أَو بِثَلَاث وَالَّذِي يرفع أحب إِلَيّ مِمَّن لَا يرفع ، فَإِن أَحَادِيث الرّفْع أَكثر وَأثبت غير أَن لَا يَنْبَغِي لإِنْسَان فِي مثل هَذِه الصُّور أَن يثير على نَفسه فتْنَة عوام بَلَده ، وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَوْلَا حدثان قَوْمك بالْكفْر لنقضت الْكَعْبَة " وَلَا يبعد أَن يكون ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ظن أَن السبة المتقررة آخرا هُوَ تَركه ، لما تلقن من أَن مبْنى الصَّلَاة على سُكُون الْأَطْرَاف وَلم يظْهر لَهُ